السيد عباس علي الموسوي

233

شرح نهج البلاغة

كان السبب المباشر وراء كل إخفاق وفشل يتهم به الإمام . . ( للهّ أبوهم وهل أجد منهم أشد لها مراسا وأقدم فيها مقاما مني ، لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين وها أنذا قد ذرفت على الستين ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع ) هذا رد على قريش وما تتهمه به من عدم علمه بالحرب وبيان لوجه الفشل الذي يتراءى لهم أنه منه . . . للهّ أبوهم مدح لهم لو كانوا يعرفون الحقيقة أو يتعرفون عليها مني فليأخذوها إن شاءوا صافية من معدنها واستفهمهم تنبيها لهم وتوبيخا هل هناك من العرب من مارس الحرب ودخل في لهواتها مثل عليّ وهل هناك من هو أقدم بها منه ، إنه قد قام بها وهو فتى لم يبلغ العشرين من عمره وهو الآن قد تجاوز الستين ومن كان طيلة هذه الفترة في الحرب عرف أسرارها وأدرك أسبابها ووقف على أبواب النصر وكيف ينتزع وقد أدرك القريب والبعيد والمسلم والمشرك والولي والعدو كيف كان يسير النصر عندما يسير عليّ وكيف تفتح أبواب الحصون المنيعة عندما يسمع أهلها بقدوم عليّ ، وكيف يخاف الأبطال ويسقطون عند مواجهتهم لعلي . . وليذكر لنا التاريخ أن عليّا فرّ في موقعة أو خاف من بطل أو جبن في حالة . . نتحدى العالم بأن يأتوا بحادثة واحدة قد طرق الخوف فيها قلب علي . . . فترة طويلة يسجل الإمام فيها أشرف صفحات العز والكرامة لا يخدش له موقف ولا يطعن له في رأي . . . وبعد ذلك يبيّن سبب الفشل في الحرب وإدارتها وإن من لا يطاع فيما يرتئيه كأنه بدون رأي أو كان رأيه فاسدا لعدم الأخذ به وإن كان صحيحا سليما . . وهو سلام اللّه عليه كان يدخل في هذه الكبرى فلم يقبل رأيه فكأنه بدون رأي أو يجب أن لا يبدي رأيه إذا كان لا يطاع وهذا هو السبب الذي دعا قريشا لاتهامه بعدم معرفته بالحرب وفنونها وأسباب انتزاع النصر من العدو . .